الراغب الأصفهاني

44

تفسير الراغب الأصفهاني

شيئا من الإشارات المعينة على معرفة شخصيته ، والتعرف على نشأته ، فمن ذلك : أن الراغب نشأ في بيئة صالحة تجلّ العلم وتعلي من قدره ، وتتمسك بالأخلاق الرفيعة التي تنزع بالمسلم إلى معالي الأمور ، وتحقر عنده صغائرها « 1 » ؛ وأن هذه البيئة التي عاش فيها كانت منفتحة على العلوم المختلفة العقلية والنقلية « 2 » وإن لم تسلم بيئته من شطحات المتصوّفة التي ظهرت على بعض مؤلفاته ، كما في « الذريعة إلى مكارم الشريعة » و « تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين » ، بل وفي تفسيره الذي بين أيدينا ، كما سيأتي . وقد كان للثقافة الفارسيّة تأثير كبير على الراغب ، حتى إنه كان يترجم بعض عباراته في كتبه إلى الفارسيّة ، فمن ذلك قوله : « وشكر العبد لربّه هو معرفة نعمته وحفظ جوارحه بمنعها عن استعمال ما لا ينبغي ، ومعناه بالفارسيّة : أسبياس دارم خداي را ، أي أنا حارس له على جوارحي » « 3 » . وقال في موضع آخر : « قيل الدرهم حاكم صامت ، وعدل ساكت ، وحكم من اللّه تعالى نافذ ؛ وقد قيل لهذا المعنى سمّي في لغة الفرس

--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال : « الذريعة إلى مكارم الشريعة » الصفحات : ( 69 ، 83 ، 86 ، 92 ، 96 ، 99 ، 101 ، 111 ، 119 ، 153 ، 157 ، 161 ، 231 ، 321 ، 327 ، 414 ) . ( 2 ) انظر على سبيل المثال : « الذريعة إلى مكارم الشريعة » الصفحات : ( 167 ، 169 ، 177 ، 183 ، 208 ، 232 ، 236 ، 247 ، 257 ) . ( 3 ) انظر : الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص ( 279 ) .